اليعقوبي

137

البلدان

ثم ولي مروان بن محمد بن مروان بن الحكم ، وقد ظهر أمر أبي مسلم بخراسان وضعف عنه نصر بن سيار . ثم طلب نصر المتاركة والكانة ثم قتل أبو مسلم نصر بن سيار « 1 » وغلب على خراسان سنة ثلاثين ومائة ، ووجه بعماله ورجاله ووجه قحطبة وغيره إلى العراق . وولى أبو العباس عبد اللّه بن محمد أمير المؤمنين فظهرت الدولة الهاشمية المباركة وأقام أبو مسلم بخراسان إلى سنة ست وثلاثين ومائة ، ثم استأذن أبا العباس أمير المؤمنين في الحج فأذن له فقدم العراق واستخلف على خراسان أبا داود خالد بن إبراهيم الذهلي « 2 » . ومات أبو العباس أمير المؤمنين وولي أبو جعفر المنصور وأبو داود خالد بن إبراهيم بخراسان خليفة لأبي مسلم ثم قتل أبو مسلم فخرج بخراسان سنفاذ يطلب بدم أبي مسلم فوجه إليه المنصور جهور بن مرار العجلي فهزمه وقتله وفرق جمعه . وولى أبو جعفر المنصور عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي « 3 » خراسان سنة

--> ( 1 ) نصر بن سيّار بن رافع بن مرّيّ بن ربيعة الكناني ولد سنة 46 ه / 666 م ، أمير من الدهاة الشجعان ، كان شيخ مضر في خراسان ، ووالي بلخ ، ثم ولي إمرة خراسان سنة 120 ه ، بعد وفاة أسد بن عبد اللّه القسري ، ولاه هشام بن عبد الملك ، وغزا ما وراء النهر ، ففتح حصونا ، وغنم مغانم كثيرة ، وأقام بمرو ، وقويت الدعوة العباسية في أيامه ، فكتب إلى بني مروان بالشام يحذرهم وينذرهم فلم يأبهوا للخطر ، فصبر يدبّر الأمور إلى أن أعيته الحيلة وتغلّب أبو مسلم على خراسان ، فخرج نصر من مرو سنة 130 ه ، ورحل إلى نيسابور فسيّر إليه أبو مسلم قحطبة بن شبيب ، فانتقل نصر إلى قومس وكتب إلى ابن هبيرة ، وهو بواسط ، يستمدّه ، وكتب إلى مروان ، وهو بالشام ، وأخذ ينتقل منتظرا النجدة إلى أن مرض في مفازة بين الرّيّ وهمذان ومات بساوة سنة 131 ه / 748 م ، قال الجاحظ في البيان والتبيين : كان نصر من الخطباء الشعراء ، يعدّ من أصحاب الولايات ، والحروب ، والتدبير ، والعقل ، وسداد الرأي . ( 2 ) خالد بن إبراهيم الذهلي ، أبو داود ، والي خراسان في زمن المنصور العباسي ، كان من الغزاة ، له وقائع وأخبار ، ولي خراسان سنة 137 ه ، وثار جنده ، فأشرف عليهم ، يصيح بهم ، فسقط عن الحائط فمات سنة 140 ه / 757 م . ( 3 ) عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي ، أمير من الشجعان الأشداء الجبارين في صدر العصر العباسي ، ولاه المنصور ، إمرة خراسان سنة 140 ه ، فقتل كثيرا من أهلها بتهمة الدعاء لولد علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ثم خلع طاعة المنصور ، فوجه المنصور الجند لقتاله ، فأسروه وحملوه إليه فقطعت يداه ورجلاه وضرب عنقه في الكوفة ونفي أهله وبنوه سنة 142 ه / 759 م .